علي بن محمد البغدادي الماوردي

355

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً هذا من أحسن الاستعارة لأنه قد ينشر فيه الشيب كما ينشر في الحطب شعاع النار . وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أي خائبا ، أي كنت لا تخيبني إذا دعوتك ولا تحرمني إذا سألتك . قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ . . . . فيهم أربعة أقاويل : أحدها : العصبة ، قاله مجاهد وأبو صالح . الثاني : الكلالة ، قاله ابن عباس . الثالث : الأولياء أن يرثوا علمي دون من كان من نسلي قال لبيد : ومولى قد دفعت الضيم عنه * وقد أمسى بمنزلة المضيم الرابع : بنو العم لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل . وسموا موالي لأنهم يلونه في النسب لعدم الصلب . وفيما خافهم عليه قولان : أحدهما : أنه خافهم على الفساد في الأرض . الثاني : أنه خافهم على نفسه في حياته وعلى أشيائه بعد موته . ويجوز أن يكون خافهم على تبديل الدين وتغييره . روى كثير بن كلثمة أنه سمع علي بن الحسين عليهما السّلام يقرأ : وَإِنِّي خِفْتُ بالتشديد بمعنى قلّت « 607 » . وفي قوله : مِنْ وَرائِي وجهان : أحدهما : من قدامي وهو قول الأخفش . الثاني : بعد موتي ، قاله مقاتل . قوله تعالى : . . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فيه أربعة أوجه : أحدها : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة « 608 » ، قاله أبو صالح .

--> ( 607 ) ففي زاد المسير ( 5 / 208 ) وعلى هذا يكون المعنى أنه خاف على علمه ونبوته ألا يورث فيموت العلم . ( 608 ) والصحيح أنه لم يرد وراثة المال لما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا نورث ما تركنا صدقة » رواه البخاري ( 12 / 4 ) ومسلم ( 3 / 1379 ) إنما أراد وراثة العلم والنبوة .